السيد البجنوردي
403
منتهى الأصول ( طبع جديد )
علل قوامه لا من علل وجوده . وأمّا الإشكال الأوّل فنسب الجواب عنه إلى شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه كما في « التقريرات » بأنّ للجزء لحاظين : لحاظه بشرط لا وهو بهذا اللحاظ غير الكلّ وأجنبي عنه ومباين معه ، ولحاظه لا بشرط وهو بهذا اللحاظ عين الكلّ ومتّحد معه . فهو باللحاظ الثاني كلّ وواجب نفسي ، وباللحاظ الأوّل جزء وواجب غيري ومقدّمة « 1 » . وقد أشكل عليه عامّة من تأخّر عنه من الأساطين : بأنّ الفرق بين الجزء والكلّ ليس بما ذكره قدّس سرّه من كون لحاظ الجزئية لحاظ الشيء بشرط لا ولحاظ الكلّية لحاظ الشيء لا بشرط ، وذلك من جهة أنّ لحاظ الشيء بشرط لا أو لا بشرط هاهنا ليس من ناحية الاتحاد مع شيء آخر أو عدم اتحاده معه ؛ لأنّ الكلام في المركّبات الاعتبارية التي لا اتحاد بين أجزائها ولا هي متحدة مع الكلّ ، ولا يتغيّر الواقع عمّا هو عليه باختلاف اللحاظات والاعتبارات ، بل هذان اللحاظان للجزء باعتبار الانضمام مع شيء آخر وعدم انضمامه معه . وإذا كان الأمر كذلك فلحاظه بشرط لا - مع كونه جزء - متباينان لا يجتمعان ؛ لأنّ الشيء - مقيّدا بعدم انضمامه مع غيره - محال أن يكون جزء للمركّب . وهكذا بصرف اعتباره ولحاظه لا بشرط عن الانضمام مع غيره وعدم انضمامه معه لا يتحد مع الكلّ ولا يكون عينه ، بل لصيرورته عين الكلّ لا بدّ من اعتباره بشرط الانضمام . فالفرق بين الكلّ والجزء هو أنّ الأجزاء إذا لوحظت بشرط الاجتماع كانت كلّا ، وإذا لوحظت لا بشرط عن الاجتماع والانضمام كانت أجزاء .
--> ( 1 ) - مطارح الأنظار : 40 .